الشيخ محمد تقي الآملي
26
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول
ما كان غالبا على القلب أو على الاذن الكاشف عن غلبته على القلب دون الغالب على البصر خاصة ، فليس الخفقة والخفقتان كالنوم في الحكم وان كانتا من مراتب النوم ، فالناقض منه المرتبة الغالبة على القلب لا غير . « قلت فان حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم » الظاهر أن السائل بعد الفراغ عن حكم قسمي النوم والعلم بكون الناقض منه هو الغالب على الاذن وغير الناقض منه هو الغالب على البصر خاصة ، أراد ان يسأل عن حكم الشبهة الموضوعية ، فكرر السؤال بأنه ان حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم به ولا يسمع صوته لكن يشك في ان عدم سماع صوته هل هو مستند إلى غلبة النوم على الاذن لكي يكون ناقضا أو من جهة أخرى من غفلة أو توجه النفس إلى امر آخر موجب لصرفها عن اعمال حاسة الاذن مع كونه في حال اليقظة ، فلا يكون الناقض متحققا ، وبعبارة أخرى يكون السؤال عن حكم الشك في تحقق الناقض ، وانه ما ذا يصنع عند الشك فيه « قال عليه السلام : لا » يعنى ( واللّه العالم ) ان الشك في تحقق الناقض لا يوجب نقض الوضوء بل عند الشك في تحققه يبقى على وضوئه « حتى » يعلم بأنه قد تحقق و « يستيقن انه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بين » اى ظاهر في تحقق الناقض ولا يعتنى بالشك فيه ما لم يكن ثبوته بينا « وإلّا » اى وان لم يستيقن ولم يجئ من ذلك امر بين « فإنه على يقين من وضوئه » وفي قوله عليه السلام : فإنه على يقين من وضوئه ، احتمالات » . الأول ان يكون جواب الشرط محذوفا ، وقوله عليه السلام : « فإنه على يقين » علة للجزاء أقيمت مقامه ، والتقدير ، وان لم يستيقن انه قد نام فلا يجب الوضوء لكونه على يقين من وضوئه وجعل قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشك ابدا » بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة وإقامة العلة مقام الجزاء غير عزيز في القرآن الكريم وفي السنة العرب ، كقوله تعالى « إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ » ونظائره الكثيرة ، وتقريب الاستدلال به انما يتم على هذا الاحتمال .